المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
220
أعلام الهداية
التراث الكلامي عند الإمام الباقر ( عليه السّلام ) : وبحث الإمام أبو جعفر في كثير من محاضراته المسائل الكلامية ، وسئل عن أعقد المسائل وأدقها في بحوث هذا العلم فأجاب عنها . ومن الجدير بالذكر أن عصر الإمام كان من أشد العصور الإسلامية حساسية فقد امتدّ فيه الفتح الاسلامي إلى أغلب مناطق العالم وشعوب الأرض فأثار ذلك موجة من الحقد في نفوس المعادين للاسلام من الشعوب المغلوبة على أمرها ، فقاموا بحملة دعائية ضد العقيدة الإسلامية وأذاعوا الشكوك بين أبناء المسلمين ، وقد شجّعت الحكومات الأموية التيارات ذات الافكار المعادية للاسلام ؛ إذ لم يؤثّر عن أي واحد من ملوك بني أمية أنه قاومها أو تصدّى لإيقافها بين المسلمين ، ولم يكن هناك أحد قد انبرى إلى انقاذ المسلمين في ذلك العصر سوى الإمام أبي جعفر ( عليه السّلام ) حيث تصدى لتزييفها والرد عليها ببالغ الحجة والبرهان . وإليك نماذج من بحوثه : 1 - عجز العقول عن إدراك حقيقة اللّه : سئل ( عليه السّلام ) عن قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » فقال ( عليه السّلام ) : « أوهام القلوب أدق من أبصار العيون ، أنت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها ، ولا تدركها ببصرك . وأوهام القلوب لا تدركه فكيف أبصار العيون ؟ ! » « 2 » . وسأله عبد الرحمن بن أبي النجران عن اللّه تعالى فقال : إني أتوهم شيئا ، فقال ( عليه السّلام ) له : « نعم ، غير معقول ولا محدود ، فما وقع وهمك عليه من شيء فهو
--> ( 1 ) الانعام ( 6 ) : 103 . ( 2 ) نسب هذا الحديث إلى الإمام الجواد ( عليه السّلام ) .